الشيخ الطوسي

201

التبيان في تفسير القرآن

بألف ، وأما " انكم لتأتون الرجال " فإنهم على أصولهم . حكى الله سبحانه ان إبراهيم لما دعا قومه إلى اخلاص عبادة الله وترك عبادة الأوثان ، وقبح فعلهم في ذلك أنه صدق به لوط عليه السلام وآمن به . وكان ابن أخته ، فإبراهيم خاله وهو قول ابن عباس وابن زيد والضحاك وجميع المفسرين . وقال لوط " اني مهاجر إلى ربي " معناه اي خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم لقبح أفعالهم إلى حيث أمرني ربي ، ومن هذا هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة وإلى أرض الحبشة ، لأنهم هجروا ديارهم وأوطانهم لأذى المشركين لهم فأمروا بأن يخرجوا عنها . وقيل : هاجر إبراهيم ولوط من كوثى ، وهي من سواد الكوفة إلى أرض الشام في قول قتادة . وقال " إنه هو العزيز الحكيم " الذي لا تضيع الطاعة عنده ، العزيز الذي لا يذل من نصره . ثم قال " ووهبنا له " يعني لإبراهيم " إسحاق ويعقوب ، وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب " قيل : إنما لم يذكر إسماعيل مع أنه نبي معظم ، لأنه قد دل عليه بقوله " وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب " فترك ذكر اسمه لأنه يكفي فيه الدلالة عليه لشهرته وعظم شأنه ، وذكر ولد ولده في سياقه ذكر ولده ، لأنه يحسن اضافته إليه ، لأنه الأب الأكبر له . وقوله " وآتيناه أجره في الدنيا " قال ابن عباس : الاجر في الدنيا الثناء الحسن ، والولد الصالح ، وقال الجبائي : هو ما أمر الله به المكلفين من تعظيم الأنبياء . قال البلخي : وذلك يدل على أنه يجوز أن يثيب الله في دار التكليف ببعض الثواب . و ( الكتاب ) أريد به الكتب ، من التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، غير أنه خرج مخرج الجنس . " وإنه في الآخرة لمن الصالحين "